محمد سالم محيسن
43
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
المعنى : اختلف القرّاء في « سوى » من قوله تعالى : فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( سورة طه آية 58 ) . فقرأ المرموز له بالنون من « نل » والكاف من « كم » ومدلول « فتى » والمرموز له بالظاء من « ظنّ » وهم : « عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، وخلف العاشر ، ويعقوب » « سوى » بضم السين . وقرأ الباقون « سوى » بكسر السين . والضم والكسر لغتان مثل « طوى » بضم الطاء ، وكسرها . و « سوى » نعت ل « مكانا » ومعناه : مكانا نصفا فيما بين الفريقين ، أي وسطا تستوي إليه مسافة الجائي من الطرفين . و « فعل » بكسر الفاء ، وفتح العين : قليل في الصفات ، نحو : « عدى » و « فعل » بضم الفاء وفتح العين كثير في الصفات نحو : « لبد ، وحطم » . قال ابن الجزري : . . . . . . وضمّ واكسرا * يسحت صحب غاب . . . المعنى : اختلف القرّاء في « فيسحتكم » من قوله تعالى : قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ( سورة طه آية 61 ) . فقرأ مدلول « صحب » والمرموز له بالغين من « غاب » وهم : « حفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر ، ورويس » « فيسحتكم » بضم الياء ، وكسر الحاء ، وهي لغة كل من نجد وتميم . وقرأ الباقون « فيسحتكم » بفتح الياء والحاء ، وهي لغة الحجازيين . ونحن إذا ما نظرنا إلى هاتين القراءتين وجدناهما ترجعان إلى أصل الاشتقاق ، إذ إن القراءة الأولى مضارع « أسحته » من الثلاثي المزيد بالهمزة . والقراءة الثانية مضارع « سحته » من الثلاثي المجرد ، يقال : سحتّه ، وأسحتّه بمعنى : سحقته ، وأهلكته . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . * . . . إن خفّف درا علما وهذين بهذان حلا * . . . . . . . . . . . .